أبو علي سينا
80
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
لا يكاد يستطيع النهوض لأنه كان مطروحا على الأرض مكبلا بخطايا الانسان . ثم لما شرع الانسان بهذا السفر وتاب إلى الله وقارب الاحتضار ودّعه رفاقه واحدا واحدا وهم الجمال والقوّة والحزم ولم يبق معه الا العمل الصالح فدخلا معا القبر ونزل ملاك من السماء وحملهما إليها . وخاتمة الرواية كفاتحتها تتضمن المعنى المقصود بها وما يلي نخبة مما ورد من الحديث الذي جرى بين الممثلين ومثال لما بقي منه وأكثره تلخيص يوحنا ورتبات الفاتحة للمصنف اسمعوا أيها الناس طرا ما في هذه الرواية من الكناية عن زوال الدنيا وعما تنتهي اليه واذكروا الشر الذي ترونه شديد الحلاوة في البداية يؤدي أخيرا إلى البكاء وانكم إذا ادرجتم في التراب زالت الرّفعة والأفراح والقوّة والجمال كما تزول أزهار الربيع وان الله ملك السماوات والأرض يدعو الانسان إلى الحساب . فاسمعوا وانتبهوا إلى ما يقوله الله يقول : نسي الناس اجمع اني انا الله إلهم واتبعوا الدنيا وملاهي الحياة ونبذوا شريعتي ولم يخشوا عدلي . سعى كل انسان منهم حسب هوى نفسه وهو لا يعلم ما سيكون . خانوني ولم يشكروني على ما أنعمت به عليهم وقلّ من يطلب الرحمة التي عرضتها عليهم . استكبروا وطمعوا وحسدوا وحنقوا وفسقوا وفجروا . فإذا تركتهم زاد شرهم ولذلك أبادر في الحال إلى محاسبة كل واحد منهم . تعال أيها الموت لارسلك إليهم رسولا نذيرا الموت : لبيك اللهمّ اني فاعل ما تأمر به الله : اذهب إلى الانسان وأمره بالشروع في سفر لا مغر له منه حاملا في يده